الجزء الثاني من رسالة أم المجاهدين لزوجها المعتقل
رسالة لم تعرض من قبل لزوجة وزرجها المعتقل
زوجي الحبيب
..

لقد أنعم الله علينا نعمه التي لا تحصى ،
والحمد لله حمد الشاكرين لرب العالمين على ما انعم به علينا و تفضل ..
ولعل أجمل النعم و أجلها بعد الإسلام والإيمان والدعوة والحرية ، نعمة السكن الزوجي و الأسري ، وما يتبعها من مسئوليات مادية و تربوية و غيرها..
سفينة الحياة تمضي بنا هانئة راضية منعمة و قادرة (بحول الله) على تجاوز العوائق و تمتين العلائق..واليوم نقف في إحدى محطات الطريق ذات المسمى"و لنبلونكم"..
رب العزة جل جلاله الذي خلقنا وسوانا فهدانا فعدلنا يمتن علينا و يقربنا إليه ليختبرنا و يمحصنا و يسأل الصادقين عن صدقهم و يبلوا أخبارنا ..
نترجل من المسير و نستقبل قدر الله و اختباره : السجن لأحبة القلوب و إلف الأرواح ، و ما يستدعيهى هذا القدر من الحزن و الشجن و الفرقة و الوحشة و الألم و الضعف ، و أحيانا القهر والإحساس بالمرارة والإستكانة والظلم .. مشاعر بشرية موارة و مائجة و جامحة أيضاَ ! لندعها جانبا قليلاً و لنعد إلى استقبال أمر الله و قدره ..
لا يد لنا و حيلة في قدر الله .. لا نملك إلا التسليم والصبر وسيلة للوصول إلى الرضا بالله .. درجةً لن نتنازل عنها أبدا .. إذا لقد رضينا بالله و بما قدره لنا .. لقد بدأت النفس تهدأ من زفراتها قليلاً .. و سبحان الله تأتي اللمسة الربانية الحانية تلطف وقع القدر : " لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم " .. آمنا بالله صدقاً وعدلاً ، تسمو أرواحنا لتتصل بالتوجيه الإلهي الرائع : "و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين
لم يعد من مفر إلا الإنسلاخ من مشاعر الوهن و الحزن و الشجن .. ماذا تبقى من الأحاسيس البشرية المائجة و الجامحة أيضاَ؟ إنها مجموعة الإحساس بالقهر و الظلم ، ولكن أنّى لها أن تصمد أمام العزم الإلهي : " إن الله يدافع عن الذين آمنوا " ، " ألا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون " ؟
ثم تأتي الآية المبشرة الكريمة لتمسح كل ما تعتمل به النفس لترقى بها إلى درجة النفس المطمئنة : " و لنجزينّ الذي صبروا اجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ". كي نصل إلى درجة الإحسان لا بد من الثبات على درجة الصبر و التعلق بدرجة الرضا و الجهاد لإدراك درجة " المؤمنين " و " أولياء الله " .. و لمثل هذا يجب أن نعمل و نكدح لأننا سنستأنف المسير وعين الله تكلؤنا .. لن يضيعنا الله أبداً ..
هل تعرف لماذا يا زوجي الحبيب؟
لأننا نحاول التوكل عليه إيماناً منا أنّا لا ربّ لنا سواه ، ولا معبود يستحق التقديس والتنزيه والإخلاص والحب والفناء فيه إلاه، و اننا منذ أن عرفناه بعناه أرواحنا و أولادنا و اموالنا و دنيانا مرضاة له و ابتغاء عفوه عن زلاتنا و غفواتنا و ذنوبنا و تقصيرنا و عجزنا ..
لن نطرق باباً غير بابه ، و لن نحيد عن ضراعتنا في رحابه ، و لن نتزحزح قيد أنمُلةٍ عن رجائنا بعفوه و كريم عطائه و جميل ستره .. إنه يمن علينا بالابتلاء ليسمع دعوتنا و يرى منا الإقبال عليه و قد قست قلوبنا و غلظت ارواحنا بما لا يليق بمن يدّعي حبه و العمل لنصرة دينه .. إنها فرصة العمر و قد لا تتكرر ،تنادي فينا : هل من مشمر؟ هل من مستثمر ؟
اللهم إنا قد استودعناك أنفسنا وأزواجنا وأولادنا وإخوتنا وعشيرتنا ..
اللهم احفظنا بحفظك ، وعلمنا من لدنك ما ينفعنا و يصلح به حال دنيانا " يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم" .. اللهم افتح علينا فتح العارفين ، "واغفر لنا ذنوبنا و اسرافنا في أمرنا و ثبت اقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين" ..
وإلى أن نلتقي على معانٍ أخرى نتواصى بها ، لك مني يا زوجي الحبيب كل الود و الإعزاز و الإكبار ، و قد تبوأت و إخوانك مقعد سيدنا يوسف ، فهنيئاً لكم هذه الدرجة ، و طبتم و طاب سجنكم ، و دمتم لنا و للأمة ذخراً و فخراً ..
القاهرة 18/2/2007
القاهرة 18/2/2007
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق